السيد الطباطبائي
52
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ثمّ يتنزّل إلى مقام الأسماء على وحدتها ، فينبعث بذلك الكثرات المفهوميّة دون المصداقيّة ، ثمّ يتنزّل إلى مراتب الموجودات الإمكانيّة بظهورها في مظاهرها وإظهارها لمكامنها ، فينبعث حينئذ الكثرات المصداقيّة . مثل ذلك أنّك إذا رجعت إلى صفاتك وجدتك أنّك عالم وأنت أنت ، وقادر وأنت أنت ، وسميع وبصير وذائق وشامّ ولامس وأنت أنت ، فشئ من صفاتك لا يخلو ولا يخرج منك أنت ، فهذا واحديّة صفاتك في ذاتك ، ثمّ إذا رجعت إلى نفسك وجدت أنّها أنت ليس هناك إلّا أنت مع أنّك صاحب صفات كثيرة ، غير أنّها قد استهلكت وانمحت في هذه المرحلة ، وهذا مقام أحديّة ذاتك . ثمّ إنّك إذا زدت على ذلك وتصوّرت مرتبة خيالك المنبسط على صور خيالاتك الجزئيّة ثمّ جزئيّات متخيّلاتك ثمّ تنزّلت إلى أفعالك واعتبرت نفسك معها علمت أنّ الجميع قائمة بك لا تخلو عنك ، فلو أمعنت وأتقنت في تأمّلك في هذا المثل صحّ لك تعقّل ما تنتجه هذه البراهين التي أسلفناها . الفصل الرابع والنقل مطابق للعقل فيما مرّ من المعاني ، ولبيان ذلك إجمالا نضع مباحث : المبحث الأوّل : [ الأسماء التي في معنى الوصف ] إنّ الأسماء التي خصّت بالذكر في القرآن المجيد ، وهي التي في معنى الوصف هي : ( أ ) إله ، أحد ، أوّل ، آخر ، أعلى ، أكرم ، أعلم ، أرحم الراحمين ، أحكم الحاكمين ، أحسن الخالقين ، أهل التقوى ، أهل المغفرة .